رواية شروفينيا - الفصل الأول

‎-مقدمة-


الرواية عبارةٌ عن مزيجٍ من مشاعر ذوى الإنفصام أي مرضي الشيزوفرينيا ومرضي الشيروفوبيا وهي الخوف من المجهول ..

تدور أحداث الروايةُ حول أبطالٍ شباب .. في مرحلة الجامعةِ وما فوقها بقليل ..

تناقش قضايا إجتماعية وأخلاقية ، ونالت الدراما منها قدراً كافياً، أسعي إلي رسالةٍ معينةٍ من وراء هذة الرواية ، وآملُ أن تجدوها بين الكلمات.. رحلةٌ قرائية ممتعة أعزّائي القُرّاء :)..

رواية شروفينيا

-الفصل الأول

20/11/2016 , 05:00 AM ...
تقف ذات العشرين فى شرفتها الواسعة ، وقد غطّت شعرها الأسود الحريرى بحجاب غير مُحكم ، ونسمات رقيقة تسلك طريقها لخصلات شعرها وتقاسيم وجهها البسيطة ، وقد ارتسم على وجهها المُجهد من السهر طيف ابتسامة أجمل من طيف السماء وقت الفجر ..
دموعها تجّف تدريجياً ، وإبتسامتها تتسع ..
تملأ رئتيها من الهواء النقى ، لتستطيع بدء يومها مع بشر لا يمتّوا للنقاء بصلة ..
08:00 AM ..:
تخرج "نغم" من منزلها المتواضع بزيّها الجامعى الذى لم يكن إسلامياً بدرجة مُرضية ..
تستهل طريقها إلى الجامعة ، بوجهٍ غير مُفسّر الملامح ، هادئة بشكل ملحوظ ، لكن إن دققت النظر فسوف تجد فى عينيها ما قد يرعبك ..!
تدخل من باب الجامعة وكأنها شبحاً ، هى هكذا منذ أول يوم
لا يعرفها سوى "شلّتها" المكونة من بضعة فتايات فى نفس عمرها وهم "نسمة ، نور ، شيماء" ..
رُغم قلة عدد رفيقاتها بالنسبة لطالبة جامعية ، إلى أنها كانت لا تشعر بهذا ، كانوا يملئون فراغ كبير فى حياتها ..
وبعد مشيها المُسرع نسبياً فى طريقها إلى الكافيتيريا وكأنها تهرب من أعين الناس ، تعتقد دوماً انها مُراقبة من الجميع ، النظرات تأكلها ، الألسنة تقطّع أجزائها ، وإن كان هذا غير صحيح ، فهو تمام الصحة فى مُخيلتها ..!
أخيراً تصل إلى الكافيتيريا ، تَراهُنّ جالسات فى طاولتهن المعتادة
تسرع إليهم وتجلس قبل أن تُلقى السلام وتلتقط أنفاسها وكأنها كانت توشك على الإنقطاع ..
هَمَّت نور بالحديث قائلة : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، إيه يا بنتى انتِ داخلة على كفرة !
أجابتها "نغم" وقد شعرت بشئ من الإحراج : آسفة ي بنات ، بس أنا مش مركزة  ، والطريق زحمة والجو حر ، معلش ..
علّقت  شيماء ضاحكة كعادتها العفوية قائلة : ولا يهمك يا عم ، هانعديهالك المرّادى ، بس بلاش تعمليها تانى عشان إحنا بنتقمص .
ضحكن ثلاتهم إثر جُملة شيماء ، وإن كانت ضحكات زائفة من جميعهن ، فهى أفضل من أن تبُث كل منهن طاقتها السلبية فى وجه الأخرى ..
قالت شيماء قاطعة الصمت الذى كان فى طريقه لإحتلال المشهد : ايه مش هاتفطروا ؟!
قالت "نغم" وهى تحاول أن تُذهب بعضاً مما بها بالمزاح : إنتِ على طول همّك على بطنك كدة ؟! ارحمى نفسك ي بنتى مش هانعرف ندبسك فـ حد بعد كدة !
قالت شيماء فى براءة طفلة : ومين قالكوا انى عاوزة أتدبس ف حد !
أنا كفاية عليا متدبسة فيكو ، والنبى ما تقدروا تعيشوا من غيرى يوم واحد .
*شيماء شخصية عفوية وضاحكة دائماً ، ممتلئة بشكل ملحوظ ، لم تُبد إنزعاجها من هذا الأمر يوماً ما ، لكن لم تستطع إخفاء طيف الحزن الذى يسكن عينيها ، لطالما حاولت كل من صديقاتها دخول هذا السرداب ومحاولة معرفة شئ مما تُكنّه نفسها ، لكن لا جدوى ..
ضحكن مُجدداً ثلاثتهم لكن هذة المرة أكثر صدقاً ، وأكثر إنغماساً فى هذا الجو ، وأكثر جهاداً فى الحصول على السعادة ..
لگن ظل الخوف من الضحك ساكِنٌ فى نفس "نغم" ، ينقبض قلبها كلما حلّت السعادة أى مكان ..!
قالت نسمة التى كانت تحاول أن تكون فى المكان بروحها بدلاً من وضعها هذا "جسداً فقط" : نغم ، عملتى ايه فـ سكشن إمبارح ..؟
تذكرت نغم أنه فاتها ولم تتذكر موعده أصلاً وقالت : نسيت ..
-بتهزرى ! طب دة مهم ي بنتى وانا كنت معتمده عليكِ تيجى تشرحيلى عشان كنت تعبانة أمبارح ..
_معلش يا نسمة ، هحاول أتصرف ..
هَمَّت نغم بالنهوض قبل إكمال طعامها : طب أنا هامشي عشان ألحق المحاضرة .. سلام ..
خرجت من الكافيتيريا متوجهة إلى قاعة المحاضرات ، وفجأة سمعت صوت شاب خرق مسامعها وكاد يوقف قلبها : -نغم !!
***

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إبدء الكتابة للبحث ثم أنقر enter